مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
318
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
1 - الأرض التي تؤخذ من الكفار من غير قتال : أجمع الفقهاء على أنّ الأرض التي تملك من غير قتال ، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب - سواء انجلى عنها أهلها ، أو سلّموها للمسلمين طوعاً - من الأنفال « 1 » ؛ واستدلّوا على ذلك بالآية الكريمة : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 2 » . وقد أشكل على الاستدلال بهذه الآية الكريمة بأنّ المال المأخوذ من بني النضير حسب هذه الآية الكريمة هو للَّهورسوله ولا يشاركه شركاؤه في الخمس ، مع أنّ الآية التي تلي هذه وبدون ذكر عاطف مشعر بالمغايرة تصرّح بعين ما صرّحت به آية الغنيمة ، قال تعالى : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 3 » . وقد ورد في جملة من الكلمات « 4 » التصريح بأنّ الآية الثانية بيان للُاولى ؛ ولذلك لم تعطف عليها . وإن كانت الآية الثانية غير مرتبطة بسابقتها ، ولا ينافيه عدم العطف كما أنّ ذكر العاطف لا ينافي التوكيد ، بل كانت من آيات الخمس وكانت متّحدة المفاد مع آية سورة الأنفال ، فيشكل حينئذٍ بأنّ صريح الآية أنّ ما أفاء اللَّه من أهل القرى بتمامه للَّهولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . ومحصّل الشبهة : أنّ الآية الأولى ساكتة عن بيان المصرف وتعيين من له المال ، والثانية إن كانت مبيّنة لإجمال الأولى فينافيه ما هو المسلّم من أنّ المأخوذ بلا خيل ولا ركاب من الأنفال ، وإن كانت مساوقة لآية الخمس ( في سورة الأنفال ) « 5 » فلا يوافق ما هو المسلّم أيضاً من أنّ المأخوذ بالقتال يخمّس ، وخمسه يقسّم بين الطوائف المذكورة ، وظاهر الآية عدم إعطاء شيء لغير الإمام .
--> ( 1 ) المقنعة : 275 . الكافي في الفقه : 170 . النهاية : 199 . المبسوط 1 : 359 . المراسم : 142 . السرائر 1 : 497 . الشرائع 1 : 183 . جواهر الكلام 16 : 116 . ( 2 ) الحشر : 6 . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) انظر : تفسير الصافي 5 : 155 ، 156 . ( 5 ) الأنفال : 41 .